علي بن أبي الفتح الإربلي
349
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فأمّا « 1 » مواقف جهاده ، ومواطن جدّه واجتهاده ، ومقامات جداله بألسنة الأسنّة وجلاده : فمنها ما كان مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ومنها ما تولاه على انفراده ، فمن ذلك ما كان على رأس ثمانية عشر شهراً من قدومه المدينة ، وعمره إذ ذاك سبعة وعشرون سنة . غزوة بدر الّتي هدت قوى الشرك وقذفت طواغيته في قليب الهلك ، وبينت الفرق بين الحقّ والإفك « 2 » ، ودوخت مردة الكفار ، وسقتهم كاسات الدمار والبوار ، ونقلتهم من القليب إلى النار ، فيومها اليوم الّذي لم يأت الدهر بمثله ، وفضل اللَّه فيه من أحسن فضله ، أنزل اللَّه فيه الملائكة لنصر رسوله تفضيلًا له على جميع رسله ، وخصّه فيه من إعلاء قدره بما لم ينله أحد من قبله ، وغادر صناديد قريش فرايس أسره وقتله ، وجَزْرَ شَبا سِنانه وحَدّ نصله ، وجبرئيلينادي : أقدم حيزوم ، لإظهار دينه على الدين كلّه ، وعليّ فارس تلك الملحمة ، فما تعد الأسد الغضاب بشسع نعله ، ومسعر تلك الحرب العوان ينصب على الأعداء انصباب السحاب ووبله ، ونار سطوته وبأسه تتسعر ، تسعر النار في دقيق الغضا وجزله . قال الواقدي في كتاب المغازي : جميع من يحصى قتله من المشركين ببدر تسعة وأربعون رجلًا ، منهم من قتله عليّ « 3 » وشرك في قتله اثنان وعشرون رجلًا ، شرك في أربعة وقتل بإنفراده ثمانية عشر ، وقيل : إنّه قتل بإنفراده تسعة بغير خلاف وهم : الوليد بن عتبة بن ربيعة خال معاوية قتله مبارزة ، والعاص بن سعيد بن العاص بن أميّة ، وعامر بن عبد اللَّه ، ونوفل بن خويلد بن أسد وكان من شياطين قريش ، ومسعود بن أبي أميّة بن المغيرة ، وقيس بن الفاكه ، وعبد اللَّه بن المنذر بن أبي رفاعة ، والعاص بن منبه بن الحجّاج ، وحاجب بن السائب . وأمّا الّذين شاركه في قتلهم غيره فهم : حنظلة بن أبي سفيان أخو معاوية ،
--> ( 1 ) ن : « أمّا » . ( 2 ) في هامش ن : « الكذب والباطل » . ( 3 ) ن : « قتله أمير المؤمنين عليه السلام » .